عبد القادر السلوي
مقدمة 2
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
البسطاء والمغمورين ، كما اهتم السلوي بإيراد كثير من النصوص الشعرية والنثرية الجيدة والمختارة ، وإيراد كثير من الآيات والأحاديث الشريفة والحكم والأمثال والنوادر المنتقاة ، وعرض لقضايا اللغة والنحو والفقه والتفسير . . . ومن أجل ذلك كله يعد كتاب ( الكوكب الثاقب ) نموذجا للإصلاح الذي دعا إليه السلطان مولاي محمد بن عبد الله عندما وضع برنامجا دراسيا لجامع القرويين ، وأوصى فيه بدراسة أمهات الكتب في السيرة واللغة والنحو والأدب والشعر . ولما رأى السلطان مولاي محمد بن عبد الله اهتمام السلوي في ( الكوكب الثاقب ) بأمهات الكتب الأدبية واللغوية والتاريخية ، وخاصة اعتناءه بكتاب الأغاني للأصبهاني الذي كانت له مكانة خاصة في قلب السلطان الذي أمر السلوي « بتصحيح » كتاب الأغاني و « تنقيحه » وإعادة « تبويبه » ، فقام بهذه المهمة خير قيام ، وسمى هذا العمل : ( إدراك الأماني من كتاب الأغاني ) ، وقد ضم إليه كثيرا من شعراء المغرب والأندلس وبعض الشعراء الذين تأخروا عن زمن الأصبهاني ، وقد جاء الكتاب في 25 مجلدا ، وهو بخط السلوي ، ولا توجد منه إلا نسخة فريدة في الخزانة الحسنية العامرة بالرباط . وقد بذل فيه الأستاذ الباحث عبد الله الياسمي جهدا كبيرا في تحقيقه حيث قضى فيه سبع سنوات من البحث والتنقيب من أجل تصحيحه وحل مستغلقاته . . . والكتاب زاخر بالشعر والأدب والأمثال والحكم والقصص والتاريخ والسير وكل ما يتعلق بالحياة من خلال تراجم الرجال وسيرهم وأخبارهم وأحوالهم وسلوكهم ، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحقق بذلك رغبة مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله ورعاه ، في العناية بالتراث العلمي والأدبي المغربي والعربي والإسلامي وتحقيقه ونشره سيرا على نهج أسلافه المنعمين في الاهتمام بالعلم والأدب وكل ما ينفع الإنسان في الدارين .